من البلاغة النبوية
الأعمال التي يحبها الله
من البلاغة النبوية
الأعمال التي يحبها الله
بقلم : د. حسن إسماعيل عبد الرازق
أنوار رمضان
|
عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلا جاء إلي النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله, ما عمل الجنة؟ قال: الصدق, إذا صدق العبد بر, وإذا بر آمن, وإذا آمن دخل الجنة, قال: يارسول الله, وما عمل النار؟ قال: الكذب, إذا كذب العبد فجر, وإذا فجر كفر, وإذا كفر دخل النار
هذا الحديث الشريف:من الاحاديث النبوية التي اجاب بها النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ بعض من جاءوا إليه يسألونه عن الاعمال التي يحبها الله تعالي فيؤجر صاحبها بدخول الجنة يوم القيامة, وعن الأعمال التي يكرهها الله تعالي فيعاقب صاحبها بدخول النار وقد أجابه النبي بأن العمل الذي يدخل صاحبه الجنة هو: الصدق لأن العبد إذا صدق فقد بر, أي: أطاع الله تعالي, وإذا بر فقد آمن, أي: تأكد ايمانه بالله تعالي, وإذا تأكد ايمانه بالله تعالي أدخله الله الجنة يوم القيامة, كما اجابه النبي بأن العمل الذي يدخل النار هو: الكذب, لأن العبد إذا كذب فقد فجر, أي فسق بمعني خرج عن أمر ربه, وإذا فجر فقد كفر, وإذا كفر دخل النار! وفيه من اللطائف البلاغية مايلي:
1ـ اسلوب الحديث النبوي اسلوب خبري قائم علي الايجاز وتسلسل الأفكار, والوصول بها الي الغرض المقصود من أقرب طريق, والغرض منه هو: الترغيب في الصدق والترهيب من الكذب
2 ـ الايجازبالحذف في قوله:( الصدق) لأن المعني(عمل الجنة الصدق) وفي قوله:( الكذب) لأن المعني: عمل النارالكذب, وذلك لأن الايجاز من مقتضيات حال هذا الرجل الذي جاء إلي النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ ليسأله عن أقصر الطرق للوصول إلي الجنة, وعن أقصر الطرق للبعد عن النار, فلم يكن من جلساء مجلس رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ حتي يطيل له الموعظة, وربما كان علي سفر!
3ـ وفي قول الصحابي:( ماعمل الجنة؟) وقوله( وما عمل النار؟) مجاز عقلي في اضافة العمل الي الجنة, وفي اضافة العمل إلي النار, لأن العمل للمسلم, وليس للجنة ولا للنار, لأنهما لايعملان فهما مجازان عقليان من إضافة السبب إلي المسبب مبالغة في أثر العمل في الوصول الي الجنة, ومبالغة ـ ايضا ـ في أثر العمل في الوصول الي النار.
4 ـ التسلسل العقلي الذي يقنع السامعين في ترتيب الأحداث, فالعمل الذي يؤدي إلي الجنة هو: الصدق, لأن العبد إذا صدق فقد أطاع الله تعالي, وإذا اطاع الله تعالي فقد آمن, وإذا آمن دخل الجنة, والعمل الذي يؤدي إلي النار هو الكذب, لأن العبد إذا كذب, فقد فجر, وإذا فجر فقد كفر, وإذا كفر دخل النار.
5ـ وفي الحديث الشريف من الوان الحسن البديعي: الطباق الذي يبرز المعاني ويوضحها, كالطباق بين الصدق والكذب, وبر وفجر, وآمن وكفر, والجنة والنار.
|
No comments:
Post a Comment