Sunday, 10 July 2016

مقالات الأهرام: من لآليء التبيان يوم بدر

من لآليء التبيانيوم بدر

بقلم : د‏.‏ حسن اسماعيل عبدالرازق
استاذ بكلية اللغة العربية جامعة الازهر


أنوار رمضان

42353‏السنة 126-العدد2002نوفمبر21‏16 من رمضان 1423 هـالخميس

قال تعالي ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون‏,‏ إذ تقول للمؤمنين‏,‏ ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟‏!‏ بلي إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين‏,‏ وما جعله الله إلا بشري لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم‏.‏ أمر الله تعالي المؤمنين بالتوكل والاعتماد عليه‏,‏ لأنه هو وليهم وناصرهم‏,‏ فقد نصرهم علي المشركين في غزوة بدر مع ذلتهم وقلة عددهم‏,‏ فقد كانوا ثلاثمائة رجل‏,‏ ولم يكن معهم إلا فرس واحد وكان عدوهم في حال كثرة‏,‏ فقد كانوا زهاء ألف مقاتل ومعهم مائة فرس‏.‏ و‏(‏بدر‏)‏ اسم بئر كان لرجل يسمي بدرا فسمي به‏,‏ وفي الآيات الكريمة امتنان من الله تعالي علي المؤمنين بهذا النصر المبين‏,‏ وأمرهم بالثبات علي تقوي الله تعالي حتي يواليهم بنصره وفيها من اللطائف البلاغية مايلي‏:‏ ـ أسلوب الآيات الكريمة أسلوب خبري غرضه البلاغي هو الامتنان من الله تعالي بنصره للمسلمين يوم بدر‏,‏ وقد تضمن أموالهم بالثبات علي التقوي‏,‏ وبشري لهم بالنصر المبين ووعدا بإمدادهم بالملائكة مسومين‏.‏ التأكيد بلام القسم‏,‏ وقد أفادت تحقيق
النصر والتعبير بالماضي لتحققه‏,‏ وجاءت جملة الحال‏:(‏ وأنتم أذلة لتؤكد أن هذا النصر كان من عند الله ولم يكن لكثرة العدد أو زيادة العدة لأنهم كانوا ضعافا‏,‏ قليلي المال والرجال والسلاح‏,‏ ولهذا جاء قوله‏(‏ أذلة علي وزن القلة لاعلي وزن الكثرة‏.‏ المجاز المرسل في قوله تعالي‏:‏لعلكم تشكرون لأن المعني‏:‏ لعلكم ينعم الله عليكم بنعمة أخري تشكرونها فوضع الشكر موضع الإنعام‏,‏ لأنه سبب له‏,‏ فالعلاقة هي السببية‏.‏ والاستعارة في قوله‏:(‏ ويأتوكم من فورهم‏)‏ والفور‏:‏ مصدر من‏(‏ فارت النار إذا غلت‏,‏ استعير للسرعة ثم سميت به الحالة التي لاريث فيها ولاتعريج علي شيء من صاحبها‏,‏ فقيل‏:‏ خرج من فوره والمعني‏:(‏ ويأتوكم من ساعتهم هذه‏).‏

التعبير عن الماضي بصفة المضارع في قوله تعالي‏:(‏إذ تقول للمؤمنين‏)‏ ولم يقل‏:‏ إذ قلت للمؤمنين‏(‏ ألن يكفيكم؟‏!)‏ وكأنها تحدث أمامه زيادة في تصوير المعني ليتخيله السامع ويتدبره ويتأمله‏.‏ الاستفهام الإنكاري في قوله تعالي‏:(‏ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم؟‏!)‏ فهو استفهام إنكاري‏,‏ أريد به إنكار أن لايكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة‏,‏ وأنما جيء‏(‏ بلن الذي هو لتأكيد النفي إشعارا بأنهم كانوا لضعفهم وقلة عددهم مع كثرة عدد عدوهم وقوته كاليائسين من النصر‏.‏

No comments:

Post a Comment