من لآليء التبيانيوم بدر
بقلم : د. حسن اسماعيل عبدالرازق
استاذ بكلية اللغة العربية جامعة الازهر
أنوار رمضان
| 42353 | السنة 126-العدد | 2002 | نوفمبر | 21 | 16 من رمضان 1423 هـ | الخميس |
قال تعالي ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون, إذ تقول للمؤمنين, ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟! بلي إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين, وما جعله الله إلا بشري لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم. أمر الله تعالي المؤمنين بالتوكل والاعتماد عليه, لأنه هو وليهم وناصرهم, فقد نصرهم علي المشركين في غزوة بدر مع ذلتهم وقلة عددهم, فقد كانوا ثلاثمائة رجل, ولم يكن معهم إلا فرس واحد وكان عدوهم في حال كثرة, فقد كانوا زهاء ألف مقاتل ومعهم مائة فرس. و(بدر) اسم بئر كان لرجل يسمي بدرا فسمي به, وفي الآيات الكريمة امتنان من الله تعالي علي المؤمنين بهذا النصر المبين, وأمرهم بالثبات علي تقوي الله تعالي حتي يواليهم بنصره وفيها من اللطائف البلاغية مايلي: ـ أسلوب الآيات الكريمة أسلوب خبري غرضه البلاغي هو الامتنان من الله تعالي بنصره للمسلمين يوم بدر, وقد تضمن أموالهم بالثبات علي التقوي, وبشري لهم بالنصر المبين ووعدا بإمدادهم بالملائكة مسومين. التأكيد بلام القسم, وقد أفادت تحقيق
النصر والتعبير بالماضي لتحققه, وجاءت جملة الحال:( وأنتم أذلة لتؤكد أن هذا النصر كان من عند الله ولم يكن لكثرة العدد أو زيادة العدة لأنهم كانوا ضعافا, قليلي المال والرجال والسلاح, ولهذا جاء قوله( أذلة علي وزن القلة لاعلي وزن الكثرة. المجاز المرسل في قوله تعالي:لعلكم تشكرون لأن المعني: لعلكم ينعم الله عليكم بنعمة أخري تشكرونها فوضع الشكر موضع الإنعام, لأنه سبب له, فالعلاقة هي السببية. والاستعارة في قوله:( ويأتوكم من فورهم) والفور: مصدر من( فارت النار إذا غلت, استعير للسرعة ثم سميت به الحالة التي لاريث فيها ولاتعريج علي شيء من صاحبها, فقيل: خرج من فوره والمعني:( ويأتوكم من ساعتهم هذه).
التعبير عن الماضي بصفة المضارع في قوله تعالي:(إذ تقول للمؤمنين) ولم يقل: إذ قلت للمؤمنين( ألن يكفيكم؟!) وكأنها تحدث أمامه زيادة في تصوير المعني ليتخيله السامع ويتدبره ويتأمله. الاستفهام الإنكاري في قوله تعالي:(ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم؟!) فهو استفهام إنكاري, أريد به إنكار أن لايكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة, وأنما جيء( بلن الذي هو لتأكيد النفي إشعارا بأنهم كانوا لضعفهم وقلة عددهم مع كثرة عدد عدوهم وقوته كاليائسين من النصر.
No comments:
Post a Comment