من لآليء التبيان في بلاغة القرآن لا يعلم الغيب إلا الله
بقلم : د. حسن اسماعيل عبدالرازق
أنوار رمضان
| 42346 | السنة 126-العدد | 2002 | نوفمبر | 14 | 9 من رمضان 1423 هـ | الخميس |
وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر, وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبه في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين, وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ماجرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقض أجل مسمي, ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون( الأنعام60,59) علم الله تعالي محيط بجميع خلقه, فهو عالم الغيب والشهادة, وكل غيب لايعلمه إلا هو, وكل موجود علي سطح الأرض أو في باطنها يعلمه, سواء أكان في ظلمات البر أو في ظلمات البحر, ولا يخفي عليه لأنه ثابت في علمه ومكتوب في اللوح المحفوظ, وقد روي البخاري عن رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ أنه قال:(مفاتح الغيب خمس لايعلمها إلا الله:( إن عنده علم الساعة) وينزل الغيث, ويعلم ما في الأرحام, وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي أرض تموت, إن الله عليم خبير) والآيتان الكريمتان تتحدثان عن علم الله المحيط بخلقه وفيهما من اللطائف البلاغية مايلي: ــ 1 ــ أسلوب الآيتين أسلوب خبري غرضه البلاغي هو نصح المسلمين وإرشادهم, وتوجيههم وتعليمهم وموعظتهم بأن علم الله تعالي محيط بكل شيء, وأنه لاتخفي عليه أعمالهم سواء أكانت صغيرة أم كبيرة ليلا أو نهارا, وأنهم سيرجعون إليه فيخبرهم بها ويحاسبهم عليها. 2 ــ القصر بالتقديم في( وعنده مفاتح الغيب) أي إنها عنده لاعند غيره. والقصر بالنفي والاستثناء في:( لايعلمها إلا هو) وهو قصر حقيقي, وفي:( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) وفي:( إلا في كتاب مبين) وآثرهنا:( إلا في كتاب مبين):( إلا يعلمه) ليشمل كل ماسبق من علم ما في البر والبحر من شجر أو حب, أو رطب أو يابس. وجاءت تلك التأكيدات بالقصر للاشارة إلي اختصاص الله تعالي بعلم كل شيء, وأنه لايعزب عنه شيء, في السماوات أو في الأرض, وحتي يترك الغيب لله تعالي حتي لاتضل العقول. 3 ــ الاستعارة المكنية في(مفاتح الغيب) حيث صور الغيب بمخازن مغلقة مفاتيحها عند الله تعالي تجسيدا للمعني حتي يكون واضحا جليا, والاستعارة التمثيلية في( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ماجرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه..) فقد استعار الوفاة والبعث للحساب للنوم ليلا واليقظة نهارا, ليقرب للناس صورة الوفاة والبعث للحساب وأن صورتها متمثلة في النوم ليلا واليقظة نهارا, لأن النوم هو الموتة الصغري, فقد ورد:( والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون),. وإنما كان البعث( أي اليقظة بعد النوم), ليعيش الإنسان ولينقضي الأجل الذي حدده الله تعالي:, ثم إذا انقضي أجله يرجع إلي الله تعالي فيحاسبه علي عمله في الدنيا. 4 ــ وإنما جاء العطف( بثم) في قولة:( ثم يبعثكم) وفي قوله( ثم إليه مرجعكم) وفي قوله:( ثم ينبئكم) للإشارة إلي المدة في النوم والحياة والوقوف بين يدي الله تعالي, وذلك لدلالة( ثم) علي الترتيب والتراخي. 5 ــ وفي الآيتين من البديع الطباق بين البر والبحر, وبين الليل والنهار, وبين( لايعلمها) و(يعلم) ليزداد المعني وضوحا, وبضدها تتميز الأشياء! http://www.ahram.org.eg/Archive/2002/11/14/RAMA5.HTM | ||||
No comments:
Post a Comment